الشيخ باقر شريف القرشي
160
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
وتجرد عن الدنيا ، وانقطع إلى اللّه حتى صار من أقطاب العارفين كل ذلك ببركة وعظ الامام وإرشاده له « 1 » . وممن أرشدهم الامام إلى طريق الحق : الحسن بن عبد اللّه فقد كان شخصية مرموقة عند الملوك زاهدا في الدنيا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فاجتمع بالامام فقال ( ع ) له : - يا أبا علي ، ما أحب إلي ما أنت عليه ، وأسرني به ، إلا أنه ليست لك معرفة فاطلب المعرفة . - وما المعرفة ؟ . - تفقه واطلب الحديث . فذهب الرجل فكتب الحديث عن مالك وعن فقهاء أهل المدينة ، وعرضه على الامام فلم يرض ( ع ) ، وأرشده إلى فقه أهل البيت وأخذ الأحكام منهم ، والاعتراف لهم بالإمامة فانصاع الرجل لذلك واهتدى « 2 » لقد كان عليه السلام يدعو الناس إلى فعل الخير ويدلهم على العمل الصالح ويحذرهم لقاء اللّه واليوم الآخر ، فقد سمع رجلا يتمنى الموت فانبرى ( ع ) له قائلا : - هل بينك وبين اللّه قرابة يحابيك لها ؟ . - لا - فأنت إذن تتمنى هلاك الأبد « 3 » .
--> ( 1 ) توفي بشر سنة 227 ه - ودفن في بغداد ، وله جامع يقع بجانب مسجد الامام الأعظم ، واما القبر المشهور بقبر شيخ بشار فإنه ليس بقبر بشر الحافي كما توهم بعضهم بل هو لبشار المعروف بالزهد . ( 2 ) المناقب : ( ج 3 ص 407 ) ط النجف . ( 3 ) الاتحاف بحب الأشراف : ( ص 55 ) .